الشيخ علي الكوراني العاملي
376
ألف سؤال وإشكال
عرض عليهم أن يضمن لهم ثباتهم على الهدى إلى يوم القيامة ، وأن يكونوا سادة العالم إلى يوم القيامة ! بشرط أن يقبلوا حكم الله ورسوله ، ويلتزموا بتنفيذ كتاب يكتبه لهم ويسمي فيه الأئمة الذين ارتضاهم الله لأمته من بعده ! فتصدى عمر بالنيابة عن قريش وأعلن رفضهم لعرض نبيهم ! فأطاعوه وصاحوا في وجه نبيهم : القول ما قاله عمر ، أي لا نريد أن تكتب لنا كتاباً ، ولا نريد أمانك من الضلال ، فقد غلب عليك الوجع ، فلا اعبار بكلامك وكتابتك ! ومعنى ذلك أنهم اختاروا الضلال عن عمد وإصرار ! وواجهوا نبيهم صلى الله عليه وآله ! وصادروا منه قيادة الأمة في حياته وأعطوها إلى عمر زعيم قريش الجديد ! واضطروا النبي صلى الله عليه وآله إلى السكوت ، لأنهم خيروه بين السكوت وبين إعلان الردة وأنَّ محمداً أخذ يهجر ، وأراد فرض عشيرته بني هاشم على قريش والعرب ! وأن غرضه تأسيس ملك دنيوي لهم كملك كسرى وقيصر ، فاليوم ابن عمه علي ابن الثلاث وثلاثين سنة ، ثم من بعده أولاد ابنته فاطمة الذين هم الآن دون العاشرة ، فإن دخلت الخلافة فيهم فلن تخرج منهم ، ولن يصل إلى قبائل قريش شئ ! وهذا ظلم لقبائل قريش ما بعده ظلم ! ! لقد قررت قريش ممثلة بمن بقي من زعمائها المنهزمين في فتح مكة ، وبحضورها المكثف في المدينة بعد فتح مكة ، أن تقدم عمر الجرئ لمصارحة النبي صلى الله عليه وآله ومواجهته بأن بني هاشم تكفيهم النبوة ، أما الخلافة فيجب أن تكون لبقية قبائل قريش ، ويكون بنو هاشم فيها كغيرهم ، لا أكثر ! وصدق الله الخبير العليم بأن الأمة سوف تختار الضلال وترفض حكم الله ورسوله في خلافة نبيها ! وتصدت قريش لقيادة الأمة بقانون الغلبة ، وفتحت صراعاً دموياً على السلطة ، لم تعرف أمةٌ بعد نبيها أسوأَ منه ، ولا خلافة لنبي أكثر منه سفكاً للدماء ! حتى